محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
59
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
من الرمي بتعمدِ الكذب على اللهِ ورسوله كما مضى تقريرُه ، نسأل اللهَ العافيةَ والسلامة . ثم إن صاحبَ ذلك الكلام تمسَّكَ في رمي جماعةٍ مِنْ خيرِ السَّلَفِ إلى بغضِ علي عليه السلامُ بأشياءَ كان يلْزَمُهُ لو طَرَّدها أن يَنْسِبَ بُغْضَ علي المستلزم لِلنِّفاق إلى طلحَة ، والزبير ، وعائشة لما كان منهم يومَ الجَمَلِ ، بل إلى أبي بكر ، وعُمَرَ ، وعثمان ، وجميع مَنْ قال بإمامتهم من التابعين والفقهاء والمعتزلة ، لأنهم رأوا مرتبته مستأخرة عن مرتبة مَنْ تقدمه ، وصنَّفوا في ذلك التصانيفَ ، وجادلُوا عليه ، ونقضوا أدِلَّة من خالفهم فيه ، وبلغوا الغايةَ القصوى في ذلك . ومتى التزمَ ذلِكَ ، وَحَكَم بنفاق جميعِ منْ ذكرنا ، ونفاقٍ جميع مَنْ أحبهم ، أو ذب عنهم ، ولم يبرأْ منهم ، وحرم الروايةَ عنهم ، والتصديق لهم ، سدَّ أبوابَ الروايةِ ، ورفع ما تفرَّع عنها مِن علوم الإسلام تحريماً وتحليلاً وتجميلاً وتفصيلاً ، لا سيما المراسيل ، فإن المُرْسِلِينَ يُرْسِلُون عن بعض هؤلاء لثقتهم عندهم حتَّى يتطرق الشكُّ إلى كثيرٍ من مناقب علي عليه السلامُ ومناقب العِترة الكرام ، لأن كثيراً منها لا يَسْلَمُ مِن الاستناد إلى هؤلاء ، وكان يلزم تُهْمَةُ كثير من العِترة بالتحامل على أمير المؤمنين عليه السلامُ حيث بالغوا في الثناء على مَنْ تقدَّمه ، وأظهروا موالاتهم ، والترضيةَ عنهم ، والترحُّمَ عليهم ، وَمِنْ أقربِ مَنْ صَحَّ لنا ذلك عنه بالنقلِ المتواتِر ، ورُؤيته بخطه المعروف - مولانا أميرُ المؤمنين الناصرُ لدين الله مُحَمَّدُ بنُ أمير المؤمنين المهدي لدين الله علي بن محمد بن علي عليهم السلام ، وقبلَه الإمام الأوَّاه العلامة المؤيَّد بالله يحيى بن حمزة . وأما بطريقِ الآحاد ، فهو عن أميرِ المؤمنين علي عليه السلامُ ، وعن